تطور المدارس الافتراضية والتعليم عن بعد

المدارس الافتراضيةبارقة المستقبل الباهر والغد المشرق دائما في المعرفة، فبالمعرفة، وبها وحدها، يخرج الناس من ضيق الجهل إلى سعة العلم، ومن ظلمات الأمية إلى نور التعلم، وهذا هو بيت القصيد؛ “التعلم”.

قديما كان على طالب التعلم أن يذهب إلى المعلم ليأخذ عنه علمه، وكم من غير القادرين ذهبت أحلامهم سدا، وتلاشت آمالهم لعجزهم عن الوفاء بأعباء الانتقال طلبا للعلم وتحمل النفقات الباهظة، فقد كان العالم بقعا متناثرة تفصلها حدود جغرافية مستعصية، وحواجز زمانية طويلة، كانت تحول في كثير من الأوقات دون بلوغ المرام في العملية التعليمية.

ثم تطور العالم، واستحدثت المدارس، وأصبح التعلم متاحا أمام الجميع، لكن بقيت معضلة استعصى حلها، ألا وهي مصير غير القادرين على الذهاب إلى المدارس، إما لصعوبة الانتقال، أو لارتفاع الأسعار، أو لضيق الوقت، ولذلك تبددت تطلعات الكثيرين إلى التعلم، وانهارت طموحاتهم.

لكن ليست الصورة بهذه الدرجة القاتمة، فكما أن هناك عالم الحقيقة، كان هناك عالم الخيال، حيث يسبح طالب العالم بخياله الواسع، ويترك العنان لجواد حلمه الجامح، ليتصور أن مدرسته، بل معلمه يأتيه إلى بيته، إلى غرفة نومه، بل سريره ويعلمه، ويناقشه، ويحاوره، ويختبره ويعطيه نتيجة اختباره، ثم يمنحه شهادة التخرج بكل اقتدار، كل ذلك وهو لم يبرح مكانه.

فكما أن هناك العوالم الحقيقية، أصبحت هناك العوالم الافتراضية، بل يبدو أن كل شيء في طريقه إلى هذه العوالم الافتراضية، حيث يسبح الإنسان في بحار دنيا أخرى تأخذه في خضمها ويتفاعل معها، يؤثر فيها ويتأثر بها وهو هاجع في مخدعه. نطوف معا اليوم في عالم “المدارس الافتراضية”  Virtual Schools.

مع أن مفهوم العوالم الافتراضية يتسم بقدر من الوضوح يكفي لفهم المقصود من “المدارس الافتراضية”، إلا أن “توم كلارك  Tom Clark” أستاذ علم الإدارة بجامعة جورجيا يرى الأمر على خلاف ذلك، إذ يؤكد أنه “إذا سألنا 30 شخصا عن مفهوم المدارس الافتراضية، يقدم كل منهم إجابة مختلفة، مما يعني وجود 30 تعريفا متباينا”. على أية حال، تذكر دائرة معارف Wikipedia تعريفا مبسطا يوضح أطر وعمل المدارس الافتراضية Virtual schools أو “المدارس الإلكترونية الفائقة  Cyber-Schools، هي  ذلك النوع من المدارس التي تقوم بتدريس المناهج والمقررات عبر الإنترنت، سواء كان ذلك بصورة كلية أو جزئية.المدارس الافتراضية

 

كيف بدأت المدارس الافتراضية؟                 

 شهد عقد التسعينات من القرن الماضي باكورة المدارس الافتراضية، فمع تطور عالم الحوسبة وانتشار الإنترنت، توفرت أمام الطلاب إمكانية متابعة دراستهم عبر مؤسسات “التعلم بالمراسلة”، حيث قدمت هذه المؤسسات بديلا عن الحضور التقليدي إلى المدارس من أجل مواصلة الدراسة. في البداية اعتمدت هذه المؤسسات على خدمة المراسلات بالبريد العادي، وتسجيل المواد الدراسية على اسطوانات الفونوغراف أو البث الإذاعي، ثم تطورت إلى بث البرامج التعليمية بعد تسجيلها عبر التلفاز. وفي منتصف التسعينات، أصبح الإنترنت الأداة الحديثة في بث ونقل مواد التعلم بالمراسلة، وأذنت هذه التقنية بميلاد ما يسمى حينئذ بـ “المدارس الافتراضية المباشرة”

 وقد انتشرت في الآونة الأخيرة أعداد لا حصر لها من المؤسسات العامة والخاصة، الخيرية والربحية، التي توفر دورات التعلم عبر الإنترنت، بدءً من مراحل التعليم الأساسي وحتى أعلى مستويات التعليم الجامعي والدراسات العليا. ويتنوع التعلم في المدارس الافتراضية إلى نوعين: متزامن وغير متزامن. يشير التعلم المتزامن إلى دخول كل المشاركين في بيئة التعلم الافتراضية في وقت واحد- على غرار الحضور المتبع في الفصل التقليدي- باستخدام منصة بث مباشرة.المدارس-الافتراضية-2

وتتقاسم المدارس الافتراضية نفس الهدف الذي تسعى المدارس التقليدية إلى تحقيقه، ألا وهو تخرج الطلاب، إلا أن المدارس الافتراضية تختلف عن المدارس التقليدية في عدة أمور جوهرية، منها كما يرى خبراء المدارس الافتراضية في “أكاديمية التعلم الافتراضي  Virtual Learning Academy” في بريطانيا: أن التعلم المباشر عبر الإنترنت يتيح بقدر غير مسبوق اتباع أساليب تدريس أكثر تركيزا على الطالب على المستوى الفردي، حيث تكون العلاقة ثنائية بين الطالب والمعلم، مما يتيح برامج تعليمية مخصصة لكل طالب على حده؛ كما أن كل الطلاب يشعرون بأنهم يجلسون في المقعد الأمامي نظرا للاهتمام منقطع النظر الذي يتلقونه من قبل المعلم، ومن هنا يتمكن كل طالب من متابعة حياته التعليمية بالأسلوب والسرعة والمرونة التي تناسبه في أي زمان ومكان.

تؤكد “أكاديمية أكسفورد الافتراضية  Oxford Virtual Academy أن المدارس الافتراضية توفر أنشطة زائدة على المنهج الدراسي وتقوم بتنظيم رحلات ميدانية واجتماعية لطلابهم الافتراضيين والقيام بأعمال تطوعية. وتتوقف جودة المحتوى والمستوى التعليمي في المدارس الافتراضية على المدرسة نفسها، ومن ثم تلتزم تلك المدارس بنفس المعايير التعليمية المطبقة على المدارس التقليدية بالإضافة إلى معايير فعالية وكفاءة المحتوى التعليمي الإلكتروني. ولعل المدارس الافتراضية أفضل خيار تعليمي أمام الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة حيث توفر محتوى تعليمي مخصص لكل الفئات الطلابية على النحو الذي يناسب حاجات كل طالب على حده، كما أن المدارس الافتراضية تناسب ربات البيوت اللائي لم تتوفر لهن فرصة مواتية لاستكمال طموحاتهن التعليمية، أو مهاراتهن المهنية.

الفرق بين التعليم التقليدي والإلكتروني

إعداد: وليد شحاتة

المصادر:

http://en.wikipedia.org/wiki/Virtual_school

http://oxfordvirtualacademy.org/5-myths-about-virtual-schooling.html

5 أفكار على ”تطور المدارس الافتراضية والتعليم عن بعد

  1. أشكرك على هذه المقالة على الرغم من وجود خلط بين التعليم الافتراضي و التعليم الالكترونى الا أن الموضوع مهم وجدير بالكتابة فئة بشيء من التفصيل خاصة عن البرمجيات المستخدمة فى القيام بالعملية التعليمية وإمكانيات ها العالية الآن . مرة أخرى شكرًا

  2. شكرا جزيلا على التعليق، أعتقد أن الخلط بين التعليم الافتراضي والتعليم الإلكتروني موجود بالفعل، حيث تقدم المدارس الافتراضية المقررات على هيئة مقررات إلكترونية، علاوة على نماذج وصيغ أخرى.
    خالص تحياتي

  3. أعتقد أن الأمر يتعلق بتطبيق معايير اللتعلم الإلكتروني و تبني أفضل الممارسات لتحقيق أعلى مستوى ممكن من الفعالية الكفاءة،

    كما يحتاج الأمر في العالم العربي إلى مزيد من المقننات مثل تطبيق قيم التعلم التقليدي على التعلم الإلكتروني.

    في رأيي، أنها مسألة وقت وحسب وستفرض هذه التقنية نفسها.

أضف تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s